السيد كمال الحيدري

123

دروس في علم الإمام

يحصل لإنسان فارقت نفسه الأوطان والموادّ والتعلّقات وهاجر إلى الله تعالى . فإذا ارتقى إلى عالم الربوبيّة وأفاض عليه من نوره ، صار عقله للأشياء عقلًا بسيطاً يعقل الأشياء بعلم الله الفائض عليه ، فيكون مدركاً للأمور الجزئيّة من حيث هي كلّية ومن حيث لا كثرة ولا تغيّر فيها . والحاصل : مَن عرف كيفيّة علم الله تعالى وعلم مقرّبيه من الملائكة بالأشياء الجزئيّة الكائنة الفاسدة المتعاقبة في الكون علماً كليّاً ثابتاً دائماً من غير تغيّر وزوال ولا استحالة ولا انتقال - وإن كانت المعلومات جزئيّة كائنة مستحيلة زمانيّة متجدّدة في أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض - أمكنه أن يعلم حينئذٍ كيفيّة علم الأنبياء والأولياء الكاملين عليهم السلام بأحوال الموجودات الماضية والمستقبلة وعلم ما سيكون إلى يوم القيامة ، علماً كليّاً ثابتاً غير متجدّد بتجدّد المعلومات ، ولا متكثّر بتكثّرها ، وعند ذلك يعرف معنى قوله تعالى : تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ، ويصدّق بأنّ جميع العلوم والمعاني في القرآن الكريم عرفاناً حقيقيّاً وتصديقاً يقينيّاً على بصيرة لا على وجه تقليد أو سماع أو ما يجري مجراها » « 1 » . وهذا ما أشار إليه الفيض الكاشاني أيضاً بقوله : « وليعلم أنّ علوم الأئمّة عليهم السلام ليست اجتهاديّة ولا سمعيّة أخذوها من جهة الحواسّ ، بل لدنّية أخذوها من الله سبحانه ببركة متابعة النبيّ صلى الله عليه وآله » « 2 » . خلاصة الدرس التاسع لبيان حقيقة وماهيّة علم الإمام ، لابدّ من الوقوف على المقدّمات التالية : 1 . المقدّمة الأولى : إنّ للقرآن ظاهراً وباطناً .

--> ( 1 ) شرح أصول الكافي ، لمؤلّفه : صدر الدِّين محمّد بن إبراهيم الشيرازي ، عنى بتصحيحه محمّد خواجوي : ج 2 ، ص 350 ، كتاب فضل العلم وكتاب الحجّة . ( 2 ) الأصول الأصيلة ، الفيض الكاشاني ، مطبعة الجامعة ، إيران ، 1390 ه - : ص 30 . .